الاصرار على حقيبة العدل: ابحثوا عن لحظة الانقلاب

لعلّ أبرز ما يتم تداوله على الساحة السياسيّة المحلية اليوم هو عقدة تأليف الحكومة والتي تأخذ الحيّز الاكبر من الاهتمام لدى جميع اللبنانيين، يترقّبونها ويُتابعون التفاصيل بكل دقّة لتكون وسائل التواصل الاجتماعي وجهتهم الاولى للانتقاد والنقاش وللسخرية ايضاً، أمّا أبرز ما شغل بال المتابعين هو إصرار التيار الوطني الحر ورئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون على حقيبة العدل التي لم تكن يوماً العقدة في أيّ عمليّة تأليف لحكومات سابقة ولكن إن خضنا غمار البحث تنجلي التفاصيل بشياطينها.

حدّد الدستور اللبناني صلاحيات وزير العدل وأهمّها السهر على حسن تطبيق القوانين والأنظمة وتنظيم شؤون القضاء، رفع اقتراحات من تعيينات وتشكيلات قضائية الى مجلس الوزراء، العمل على ضمان استقلالية القضاء <<وهذا ما تمّ نسفه كليّاً خلال تولّي الوزير سليم جريصاتي لحقيبة العدل>>، ممارسة الرقابة الإدارية على أعمال قضاة النيابة العامة وليس على أساس حق التدخل في شؤون الملاحقات الجزائية وغيرها الكثير التي تضمن حسن سير العدالة وتطبيق القانون.

خلال عهد وزير العدل السابق اللواء اشرف ريفي، اي قبل ان يتولى جريصاتي الوزارة، اعتمد ريفي دينامية جديدة في الجسم القضائي، كما أصبح معلوماً، من خلال تحريك الملفات بشكل تلقائي وعمد ايضاً الى تسريع المحاكمات وبتّها ودعا لممارسة القضاء دوره على أكمل وجه، وأيضاً تعاونه المثمر مع المحكمة الدولية الخاصّة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والاهم عمل على تعزيز دور القضاء واستقلاليته استكمالاً لمساعي مجلس القضاء الاعلى بالتحرر من القبضة السياسية التي تُهيمن عليه وتؤثّر سلباً على الجسم القضائي للوصول يوماً إلى تحقيق كامل العدالة للمواطن اللبناني.

انجازات ريفي كما مساعيه تمّ الانقلاب عليها، وأصبحت طي الالغاء مع وصول المحامي سليم جريصاتي الى مبنى وزارة العدل، فسارع الى إجهاض جميع المساعي التي تدعم استقلالية القضاء كما عمد الى التدخّل بشؤون القضاء بشكلٍ سافر وفي كلّ تفصيلٍ عدليّ صغير كان ام كبير، ناهيك عن دفاعه المستميت عن قتلة الشهيد الحريري ومناهضة المحكمة الدوليّة الخاصّة بلبنان وضلوعه في فضيحة مرسوم التجنيس وفضيحة تدخّله لإطلاق سراح مقرصن لمواقع حكوميّة وأمنية، وللفضائح سلسلة في تاريخ جريصاتي الوزاريّ. 

مساعي سليم لم تكن سليمة، هو انقضاضٌ مكشوف على الوزارة لاستكمال عمليّة السيطرة الممنهجة والمترابطة مع المادّة ٨٩ من الدستور التي تنصّ على التالي: “المجلس الاعلى للقضاء يرأسه رئيس الجمهوريّة ويتولّى وزير العدل نيابة رئاسته”، ومن هنا نتوصّل لسبب إلحاح التيار الوطني الحر على هذه الحقيبة ونتوصّل ايضاً لسبب الاصرار على جريصاتي وحده لا بديلاً عنه!!

قسم التحرير – nachitoun.org

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: