الحريري رئيساً ولو بعد حين ولا وليّاً فقيهاً في جمهوريتنا

في مشهدٍ واسلوبٍ غاب لسنوات عن شاشة امين عام حزب الله اي منذ الاحتدام الكبير بين قوى الثامن والرابع عشر من اذار، اطلّ نصرالله يوم امس بصورةٍ انقلابيّة غير متوقّعة بعثر فيها جميع الاوراق وجمّد فيها عمليّة تشكيل الحكومة الى أجلٍ غير مسمّى. لا يختلف اثنان انّ لهجة نصرالله رغم تهذيبها كانت اقرب الى التهديد منها الى التوصيف، كلمات ناهية وقرارات حاسمة تُجسّد انتصار محور الممانعة وسيطرته على البلد سياسيّاً وأمنياً.

اطلالة نصرالله اتت بعد بدء تطبيق العقوبات الاميركيّة على طهران، ما يُفسّر تغيّر نبرة الاخير وتوجيهه سهاماً لاذعة نحو المختارة ومعراب وما يُفسّر ايضاً حالة التوتّر التي يعيشها ذلك المحور، فالعقوبات إن اعترفت ايران او انكرت هي ضربة في صميم اقتصادها وسيُكشف عن نتائجها تباعاً، لذا ستلجأ الجمهوريّة الفارسيّة لزعزعة امن واستقرار البلدان التي لها فيها موطئ قدم، من العراق الى لبنان، في محاولةٍ منها لابراز نقاط قوّتها، ولبنان شئنا أم أبينا هو ورقة ضغط ايرانية تُرفع بوجه المجتمع الدولي من ضاحية بيروت الجنوبيّة كلّما استدعت الحاجة، والحاجة اليوم هي بتكبيل الرئيس المُكلّف سعد الحريري ومنعه من تشكيل حكومته عبر اختلاق العراقيل والاصرار عليها في مسرحيّةٍ باتت مكشوفة امام الرأي العام المحلّي والدولي.

كلام نصرالله المُنمّق يشوبه الكثير من الشكوك، وعمليّة “الهروب الى الامام” التي انتهجها عبر وضع ازمة التأليف لدى ما يُسمّى “السُنّة المستقلّون” وإعطائهم زمام القرار هي تمثيلية الهدف منها إخراج الحزب بصورة الحليف القويّ وغير المعرقل للتأليف وأيضاً حشر الرئيس الحريري في زاوية التفاوض مع هؤلاء وهذا ما لم ولن يحصل، واصرار الحريري واضح، سيشكّل الحكومة ولن يتنازل عن ايّ مقعدٍ من حصّته الوزاريّة والالتفاف الشعبيّ وخصوصاً السُنيّ حوله بدا واضحاً، فالجميع معه والى جانبه بوجه من يعتدي على صلاحيّاته الدستوريّة وبوجه من يعمل جاهداً لاسقاطه ليتسنّى لهم تسمية أحد حلفاء حزب الله لرئاسة مجلس الوزراء كالنائب فيصل كرامي والنائب عبدالرحيم مراد ولكن هيهات فهي اضغاث احلام، فلن يُشكّل الحكومة سوى الحريري لو مهما مرّ من الوقت والشارع “السُنّي” على أتمّ الاستعداد لمواجهة الانقلاب على الدستور ولمواجهة من يظنّ اليوم انّه وليّاً فقيهاً في جمهوريتنا.

قسم التحرير – nachitoun.org

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: